أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
144
الرياض النضرة في مناقب العشرة
البردة عن وجهه ووضع فاه على فيه ، واستنشأ الريح ثم سجاه ، والتفت إلينا فقال : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ؟ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وقال : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، قال عمر : فو اللّه لكأني لم أتل هذه الآيات قط ، فقالوا يا صاحب رسول اللّه أمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال نعم . قالوا يا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من يغسله ؟ قال رجال أهل بيته الأدنى فالأدنى ، قالوا يا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أين يدفن ؟ قال في البقعة التي قبضه اللّه عز وجل فيها ، لم يقبضه إلا في أحب البقاع إليه خرجه الحافظ أبو أحمد حمزة بن محمد بن الحارث بهذا السياق ، وكذلك أخرجه في فضائله . وخرج الترمذي معناه بتمامه وزاد بعد قولهم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال نعم فعلموا أن قد صدق ، وقال بعد ذكر الدفن فإن اللّه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب بدل إلا في أحب البقاع إليه ، وزاد فعلموا أن قد صدق . وفي رواية أنهم قالوا يا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنصلي عليه ؟ قال : نعم قالوا كيف نصلي عليه ؟ قال يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون له ثم يخرجون ثم يدخل غيرهم حتى يفرغوا قالوا يا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أين يدفن ؟ ثم ذكر الحديث - خرجها في فضائله . ( شرح ) - جهش - فزع إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيأ للبكاء يقول جهش إليه يجهش وأجهش أيضا - استنشأ - الريح أي شم ريح الموت قال الهذلي : ونشأت ريح الموت من تلقائهم * وخشيت وقع مهنّد قرضاب تقول منه : نشأت ريحا نشوة بالكسر أي شممت .